عبد الله الأنصاري الهروي

582

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

بالحجج ، والأحكام بالعلل ، والانتقام بالجنايات ، والمثوبة بالطّاعة ، وأخفى الرّضا والسخط اللّذين يوجبان الوصل والفصل ، ويظهران السعادة والشقاوة . ( 1 ) يقول : تلبيس الحقّ بالكون عند أهل الحجاب ، وهم أهل التّفرقة ، فإنّ الجمع عنده هو الحقّ ، والتّفرقة هو الباطل ، فهو يرى أنّ أهل التّفرقة يلتبس عليهم الحقّ بالباطل . قوله : وهو يعني التّلبيس تعليقه الكوائن بالأسباب ، يعني أنّ الحقّ تعالى لبّس على أهل التّفرقة هذه المسألة وهي الكوائن ، والكوائن هي الأفعال علّقها بالأسباب ، فنسبها أهل التّفرقة إلى أسبابها ، وعموا عن رؤية الحقّ ، فكأنّه يقول : لا فعل إلّا باللّه ، وأهل التّفرقة يجهلون ذلك فينسبون الأفعال إلى أسبابها . قوله : والأماكن بالأحايين ، الأماكن معروفة ، والأحايين هي الأزمنة ، ولست أعرف بين الأحايين وبين الأماكن تعلّقا ، لأنّ الزّمان إنّما يتعلّق بالحركات ، والأماكن تتعلّق بالأجسام ، إلّا أن يريد حذف مضاف ، فيكون تقديره ، وتعليقه حركات أهل الأماكن بالأحايين ، فيجوز ، وقد يجوز أنّه أراد وجود المكان بالزّمان ، فإنّ وجود المكان بحركة بخلاف المكان نفسه ، فإنّه ليس بحركة . قوله : المعارف بالوسائط ، يعني أنّ الحقّ تعالى علّق في نظر أهل التّفرقة المعارف بالوسائط ، فظنّوا أنّه لولا الوسائط لما عرفوا ، وهذا تلبيس . قوله : والقضايا بالحجج ، القضايا هي التي يقضي بها القاضي ، أو يحكم بها العالم ، / ومنها القضايا الجوازم في الإخبارات كلّها ما تصحّ